المقريزي
226
إمتاع الأسماع
نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع عشرة ذكره البخاري في كتاب الغسل وفي كتاب النكاح وذكره النسائي في أول كتاب النكاح وفي كتاب العشرة . وللبخاري ( 1 ) من حديث هشام عن قتادة قال : أنبأنا أنس بن مالك قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 1 / 497 كتاب الغسل باب ( 12 ) إذا جامع ثم عاد . ومن دار على نسائه في غسل واحد حديث رقم ( 268 ) وقد جمع ابن حبان في ( صحيحه ) بين الروايتين بأن حمل ذلك على حالتين لكنه وهم في قوله : " إن الأولى كانت في أول قدومه المدينة حيث كان تحته تسع نسوة والحالة الثانية في آخر الأمر حيث اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة وموضع الوهم منه أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة لم يكن تحته امرأة سوى سودة ثم دخل على عائشة بالمدينة ثم تزوج أم سلمة وحفصة وزينب بنت خزيمة في السنة الثالثة والرابعة ثم تزوج زينب بنت جحش في الخامسة ثم جويرية في السادسة ثم صفية وأم حبيبة وميمونة في السابعة وهؤلاء جميع من دخل بهن من الزوجات بعد الهجرة على المشهور . واختلف في ريحانة وكانت من سبي بني قريظة فجزم ابن إسحاق بأنه عرض عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب فاختارت البقاء في مكة ، والأكثر على أنها ماتت قبله في سنة عشر وكذا ماتت زينب بنت خزيمة بعد دخولها عليه بقليل قال ابن عبد البر : مكثت عنده شهرين أو ثلاثة . فعلى هذا لم يجتمع عنده من الزوجات أكثر من تسع مع أن سودة كانت وهبت يومها لعائشة فرجحت رواية سعيد . لكن تحمل رواية هشام على أنه ضم مارية وريحانة إليهن وأطلق عليهن لفظ نسائه تغليبا . وقد سرد الدمياطي في ( السيرة ) التي جمعها من اطلع عليه من أزواجه ممن دخل بها أو قعد عليها فقط أو طلقها قبل الدخول أو خطبها ولم يعقد عليها فبلغت ثلاثين وفي ( المختارة ) من وجه آخر عن أنس تزوج خمس عشرة : دخل منهم بإحدى عشرة ومات عن تسع وسرد أسماءهن أيضا أبو الفتح اليعمري ثم مغلطاي فزدن على العدد الذي ذكره الدمياطي وأنكر ابن القيم ذلك . والحق أن الكثرة المذكورة محمولة على اختلاف في بعض الأسماء وبمقتضى ذلك تنقص العدة . والله أعلم . قوله : ( أو كان ) بفتح الواو هو مقول قتادة والهمزة للاستفهام ومميز ثلاثين محذوف أي ثلاثين رجلا ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق أبي موسى عن معاذ بن هشام أربعين " بدل ثلاثين . وهي شاذة من هذا الوجه لكن في مراسيل طاوس مثل ذلك وزاد في الجماع وفي ( صفة الجنة ) لأبي نعيم من طريق مجاهد مثله وزاد من رجال أهل الجنة ومن حديث عبد الله بن عمرو رفعه أعطيت قوة أربعين في البطش والجماع وعند أحمد والنسائي وصححه الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفعه " أن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة في الأكل والشرب والجماع والشهوة فعلى هذا يكون حساب قوة نبينا أربعة آلاف .